
العشق الباريسي
- خلود عبدالجبار

- 4 أغسطس 2024
- 23 دقيقة قراءة

بعد مرور يوم طويل ومرهق تعود بلقيس الجميلة المكافحة من دوامها المتعب مرهقة لمنزلها الصغير الذي يبعد نصف ساعة من مقر الشركة، وكانت ابنتها الوديعة (لبنى) في استقبالها بفرحة غامرة، حملتها وغمرتها بأحضان الأمومة الحانية قبلت يديها الصغيرة المتسخة بالشوكلاتة.
تداعب بلقيس ابنتها، وتتحدث معها بلغة الإشارة / هل أكلك أم أكل يديك الصغيرة اللذيذة هم هم
لبنى تضحك وتحدث والدتها بتأتأتها الجميلة وصوتها الطفولي / مـ. ـا مـ ـا قـ د اششـتقـ قـ ت لـك مـمـ تي سـ سنكررج للـحديـ يـكة.
بلقيس / تريدين أن نخرج للحديقة يا حبيبتي، غداً يا فؤادي أعدك بذلك اليوم أنا متعبة، أريد أن آكل وأنام.
لبنى بحزن / قـ ـلـلـ تـ تـي. ذلك الـ. بـبـبـااارحة، لا.
تـ ننسى حكاااايـ يـتي !
بلقيس / أعرف أني قلت ذلك البارحة، ولن أنسى الحكاية، بل أجمل حكاية لأحلى بنت في العالم، لكن أريدك أن تعديني بأن تكون فتاة عاقلة وغير شقية، وتسمعي كلام المربية كما اتفقنا.
لبنى / حـ حـاادر مـ. اامـا
بلقيس / هيا بنا لنغسل يديك الجميلة، ونتناول طعامنا ونستعد للنوم اتفقنا يا أرنبتي.
انتهت الفتاتان من عشاءهما الدافئ، واستعدتا للنوم وما كادت بلقيس الانتهاء من القصة، حتى غطت في نوم عميق في أحضان ابنتها التي كانت تلعب في شعرها، ولا تريد أن تغمض عينيها حتى تشبع من رؤية والدتها الغائبة الحاضرة!!
كانت والدتها امرأة مستقلة بأمرٍ من الزمن أرملة صغيرة ذات شعر مائل للأشقر، وعينان من لون العسل إن حدقت فيهما تقرصك نحلات الفتنة والإغراء، تعشق أخطر الألوان، الأحمر، لون العشق والهيام، لون الدم والنيران، لون نسيته مبكراً، واستبدلته بلون الأرملة السوداء!
في صباح اليوم التالي، وبعد أن أنهت بلقيس، ولبنى فطورهما يرن جرس الهاتف.
بلقيس / أهلاً عدنان كيف حالك يا أخي وكيف هي أحوال زوجتك وأولادك، سعيدة بسماع صوتك؟
عدنان / بخير الحمد لله كيف أرنبتنا لبنى؟ هل مازالت تقفز بحيوية؟
بلقيس / ههه صحيح تقفز وتلعب في عالمها الخاص السعيد
عدنان /حسناً جداً وما هي أحوالك أنتِ؟؟ وأحوال عملك هل من علاوات كما وعدك مصطفى.
بلقيس تمسك بسلك الهاتف وتلفه حول أصابعها بتوتر / بخير، بخير كل شي يسير على ما يرام، بالنسبة للعلاوة ليس بعد يبدو أن مصطفى يماطل، لكن لا تقلق، فإن وفد الشركة الرئيسية في فرنسا سيزورناً قريباً لجولةٍ تفقدية، وسوف أتحدث مع المدير بنفسي.
عدنان / أنا أخوك الأكبر، وأشعر بك، وأعرف كل شيء لا تخفي عني... أموركم ليست على ما يرام، حتى يصل الوفد، وترفعين الطلب كيف ستدفعين مصاريف لبنى من مربية ومصاريف مدرستها الخاصة؟
بلقيس / لا أعرف سأتصرف وأطلب دفعه من مكافأتي السنوية المهم أني لن أفعل ما تصر به عليّ دائماً أن أفعله، لن أتزوج ولن أطلب من أهل المرحوم أي مصاريف أبداً.
عدنان بغضب / سوف تقتلينني يا بلقيس أنتي سبب ارتفاع ضغطي يكفيك عناداً من حقك أن تطلبي من أهل زوجك مبلغاً للبنى فهي حفيدتهم، وتحمل لقب عائلة المرزوق أم نسوا أن لهم حفيدة ما تزال على قيد الحياة، ولم تمت في ذلك الحادث يجب عليهم أن يرضخوا
بلقيس / لن أفعل أرجوك توقف، أنت تعرف كل شيء أنهم يكرهونني لأني تزوجت بالمرحوم ضد إرادتهم منذ البداية، وكانوا في قطيعة دائمة، وعندما مات رموا اللوم علي لأني أنا من طلبت منه القيام بتلك الرحلة البحرية المشؤومة، فلن أتصل بهم، ولا أريدهم يكفي ما أصابني من أذيتهم، ولن أتحمل أي كلمة جارحة أكثر (تبكي بحرقة)
عدنان / كما تشائين، لقد نصحتك وانتي حرة يأختي، لكن تذكري أن ابنتك أمانة في عنقك، وسوف تندمين أشد الندم أن لم تهتمي بها قبل فوات الأوان ما زالت صغيرة وعلاجها ليس بالأمر المستحيل، فقد تطور الطب كثيراً، وعلاج الصمم أصبح ممكناً.
بلقيس بمرارة وغصة / شكراً لك واهتمامك بنا يا أخي سوف أعمل قصارى جهدي لعلاجها (وما إن أغلقت الخط حتى أجهشت بالبكاء كأنها طفلة ضاعت من والديها في السوق المزدحم بالناس.
وبعد أن انتهت شحنة العواطف العاصفة تذكرت ابنتها المسكينة التي لا تنطق إلا بصعوبة ومشقة بالغة، وكيف أنها لا تسمع إلا بتلك السماعة المكبرة للصوت، والتي كلفتها مبلغاً كبيراً جداً ما زالت تدفع أقساطه!!
تنخرط بلقيس في عملها بانتظام واحترافية كي تثبت جدارتها لاستحقاق الترقية الموعودة، حتى ينتشلها من الفقر والعوز، ومن تذمر عدنان المستمر لها وضغطه عليها لكي تتزوج، فتوجه الموظفون والموظفات في الشركة، وتشدد عليهم الالتزام بالقوانين، ولم تسلم منها (رابية) صديقتها المقربة التي كانت مثل الظل لا تفارق بلقيس إلا عند دخول دورات المياه، لقد كانت مرآتها التي تشكو لها مرارة الحياة ومعاناتها التي لا تنتهي، وفجأة يتحدث صوت كصوت بغل متعجرف يعتقد أنه محور الكون!
مصطفى / أرى أنكما تتبادلان الحديث الشيق عن أمور لا تخص الشركة هلا أشركتماني وصفتكما السحرية عن بلع المعاناة الأسرية!! هذا آخر إنذار لكما، لقد أعذر من أنذر.
رابية / بغيض هذا الجحش أذهب الجحيم!!
بلقيس تسحبها بهدوء، وتبتعد عنه / اخفضي صوتك أيتها المجنونة قد يفصلنا الآن هذا الجحش كما تقولين وسنعض الحصى بدل أصابعنا.
رابية / إذاً، فليذهب إلى أقصى مكان مدمر وبشع في الجحيم!! فتأخذه الداهية العظمى
بلقيس / ما رأيك أن تسكتي الآن قبل أن نطرد إلى وادي الفقر في الجحيم!
وما أن دخلتا إلى المكتب الكبير الذي يتجمع فيه الموظفون حتى يدخل ورائهم مصطفى وقال:
مصطفى / رجاءً هدوء وأسمعوني، لقد وصل البارحة إلى المطار وفد من فرعنا الرئيسي في فرنسا، وستكون جولتهم التفقدية بعد ساعتين أرجو أن تكونوا على استعداد تام باستقبالهم بما يليق.
رابية / ألم يكن من المفروض أن تخبرنا مسبقاً لكي نستعد بما يليق كما تقول!
مصطفى / أنتي بالذات ليس مطلوباً منك أن تستعدي لشي فاذهبي واختفى في لأرشيف وقومي بترتيبه مع نفسك.
بلقيس اتبعيني إلى مكتبي حالا، (وما أن دخلت أقفل الباب ورائها، واستطرد قائلاً. أريد منك خدمةً بسيطة بما أنني نسيت أن أتفق مع مترجم للوفد، فإنني أريد منك أن تتولى الترجمة في أثناء الجولة، فأنا أعرف أنك تتقنين اللغة الفرنسية جيداً.
بلقيس / وكيف عرفت ذلك، فأنا لا أتذكر أنني ذكرت لك بهذه المعلومة عني؟؟
مصطفى/ صحيح، لكنه مذكور في سيرتك الذاتية في ملفك الذي اطلعت عليه مؤخراً لترتيب موضوع ترقيتك التي وعدتك.
(كادت بلقيس أن تصاب بالدوار من الفرحة حين ذكر مصطفى موضوع الترقية فكأن الأرض لم تكفيها للركض فيها من الفرحة، بل طارت حول درب التبانة بأجنحة مكونة من أوراق نقدية، فلم تتفوه بكلمة واحدة.
مصطفى بخبث/ موافقة أم لا، أم أتفق مع مكتب ترجمة خارجي وأنت لا تستطيعين؟؟
بلقيس / لا لا أنا أستطيع طبعاً، وليس هناك أي شك في ذلك سوف أقوم بما تطلب.
مصطفى / جيد جداً إذا تقابلينني عند البوابة بعد ساعتين اذهبي الآن وأصلحي زينتك ورتبي شعرك وكوني مستعدة بما يليق فصاحب الشركة سيكون موجوداً في الوفد، لكنه متخف كي يراقب الوضع من كثب وبدون تملق من أحد.
تطير بلقيس نحو دورات المياه لتتجهز وكأنه يوم عرسها، فرتبت شعرها ووضعت مساحيق التجميل بصورة مختلفة جذابة، وفتشت عن عطرها في حقيبتها، لكنها تذكرت أنها نسيته في البيت، فتتوجه فوراً ومسرعة للأرشيف.
بلقيس / رابية أسعفيني بسرعة أين عطرك الجديد؟
رابية بسخط / لماذا؟ هل ستكسرينه فوق رأس مصطفى؟؟ ولماذا تضعين المساحيق كأنك في حفلة استقبال المهرجين!!
بلقيس / لا لا سوف أترجم للوفد، هاتي العطر بسرعة.
رابية / هل هناك فجوة بحجم الكهف في عقلك؟ كيف تترجمين؟
وأنت لا تفقهين شيئاً سوى اللعب في أنفك
بلقيس / اسكتي الآن وأعطيني العطر قبل أن أرتكب جريمة في أنفك أنتي، أسرعييييي!! (تأخذ العطر من حقيبة رابية، وتتعطر ثم ترميه بعجلة داخل الحقيبة، وتجري بسرعة، وتصيح مخاطبة رابية.
(أعرف أنك تتسائلين، أنا عشت في فرنسا لمدة ١٠ سنوات مع والدي، فكان يعمل في القنصلية الفرنسية لذلك أعرف اللغة جيداً، ألقاك مساءً وداعاً الآن، أحبك يا مجنونة
رابية بتعجب / وأنا أحبك كثيراً يا رفيقتي الجميلة
تقف بلقيس بتوتر بجانب مصطفى، وبدأ جسدها بالارتجاف، وتتسارع أنفاسها مثل الصاروخ.
مصطفى / اهدئي لماذا تتنفسين هكذا كأنك عجوز مصابة بالربو لتثبتي كالصنم الآن!!
وفجأة يصل الوفد، وتتفاجأ بلقيس من كمية الحضور ورجال الأعمال وكيف أنهم بكامل أناقتهم، فأصابها الخجل بجانب التوتر والقلق، وبدأ مصطفى بتحفيزها على أن تخاطبهم وهي كانت تماما كما طلب منها عبارة عن صنم لا يتحدث فدهس قدمها كي تبدأ الترحيب بالضيوف وما إن شعرت بالألم حتى صرخت بصوت مرتفع أصاب الجميع بالذهول والدهشة، ولفتت انتباههم جميعاً نحوها، فحاولت أن تتدارك الموقف سريعا، فأغمضت عينيها وتخيلت أرنبتها لبنى وهي في أحضانها تسمع وتنطق فتداركت الموقف سريعا، وبدأت بالترحيب بالضيوف، واستقبالهم بكل ما أوتيت من لباقة وسرعة بديها، وبعد أن سيطرت على زمام الأمور، وعرفت عن نفسها بأنها مرشدتهم للتعريف بالشركة وبكامل المنشآت توجهت بهم إلى مكاتب الموظفين، وبعدها المخازن والمرافق الفرعية، وبذلت أقصى مجهود ممكن لتنال إعجابهم ورضا مديرها مصطفى،
(أحسنت يا بلقيس، لقد أنقذتنا اليوم أيتها المديرة الجديدة فعملك كان أكثر من رائع فانتي تستحقين الترقية وبجدارة، لقد أعجب رجال الأعمال بك كثيراً، وكانو مسرورين جداً (يضحك بصوت عال مستفز) لم أفهم شيئاً مما قالوا، لكن نظرتهم إليك كانت تكفي يا لك من بنت عبقرية، حتى إنك لفتى أنظارهم بصرختك المعتوهة ههههه كان منظرك مضحكاً جداً كأنك فأر دهسه فيل هههه.
بلقيس / الحمد لله أنني أحسنت صنعاً شكراً لك، فكانت دهستك لي بمثابة محفز قوي لتنشيط عقلي الذي أصابه الشلل من الخوف،
مصطفى / لا تأتي إلى الشركة غداً ارتاحي وخذي وقتاً لتتجهزي لحفلة الاستقبال سوف تقام مساءً في قاعة الفندق التابع للشركة.
(طبعاً كانت بلقيس تصارع شعور الفرحة الممزوج بالحزن على لبنى التي وعدتها أن تكون برفقتها والذهاب للحديقة) فتغادر سريعاً حتى تصل للبنى لتنام في أحضانها، وتحكي لها حكايتها اليومية السعيدة: كان يا ما كان في قديم الزمان كان هناك أميرة جميلة تدعى لبنى أصبحت والدتها الملكة بلقيس مديرة شركة مهمة في باريس، وأصبحت تملك أموالاً كثيرة لتشتري كل الحلويات اللذيذة، وتدفع كل المصاريف …. وغطت في أحلامها السماوية.
رابية / هل هناك أي تعليمات أخرى أيتها المديرة الجديدة الجميلة غير التي ذكرتيها ألف مرة كأنك ببغاء ضاع في الصحراء، وأصيب بعطش شديد، وفقد ذاكرته القصيرة وأصبحت أقصر.
بلقيس / فقط لا تنسي أنك لو نسيت أي إشارة للتواصل مع لبنى اتصلي بي فورا، ولا تنسي أن تتفقدي سماعتها المكبرة المثبتة على أذنها فهي تقع أحياناً إذا ما بدأت في القفز على الرمل.
رابية / قلت ذلك للمرة التاسعة اذهبي الآن قبل أن أربطك في عمود الكهرباء فأنت الآن عبارة عن الجميلة وأنا الوحش، انصرفي يا ذات الرداء الأحمر!!
دخلت بلقيس إلى القاعة، ولم تتفاجأ هذه المرة من عدد المدعوين وأناقتهم، بل تفاجأت من نظراتهم لها، وكيف أنها لفتت الانتباه منذ دخولها، فتمكن منها شبح الخجل مجدداً، وبدأت تتصبب عرقاً، وأصبح وجهها محمراً تماما كلون ثوبها إلى أن قاطع مصطفى ذلك التورد بصوته الذي كان كصوت الجحش كما تقول رابية
مصطفى / هل جننت تأخرت وأصبحت محرجاً أحدق بالسقف، وكنت أتوارى عن الأنظار كأنني هارب من الجيش، هل يجوز قتلك؟؟ هل تملكين أي أداة للذبح، وثوبك يبدو غير مناسب، ولا يليق لقد خيبت ظني فيك.
بلقيس بحرج قاتل / أعتذر يا سيد مصطفى أرجوك لا تغضب مني فأنا...
مصطفى / اخرسي الآن وتعالي معي. رحبي بالسيد إيدن
(اقتربا من رجل أنيق جداً، ويظهر عليه الثراء الفاحش).
بلقيس / bonsoir monsieur eden , heureux de t’avoir
إيدن / مساء الخير لأجمل صبية في المكان
بلقيس بخجل / شكراً لك هذا من لطفك
إيدن / حقيقة أنت أجمل فتاة في الاحتفال وأكثرهم بساطة ورقة لا تهتمي في رأي ذلك المهرج، لقد سمعته وهو يوبخك إنه مغفل.
بلقيس / أنا ممتنة لك ولذوقك
مصطفى طبعاً لم يفهم شيئاً أبداً؛ مما قاله الاثنان / مرحباً بك يا سيد أيدن نحن مسرورون جدا بلقائك (ترجمي الآن ما أقول لك يا بلقيس لا تتصنمي) قامت طبعاً بالترجمة، وبعد أن انتهت وجه لها مصطفى تعليمات بأن ترافق السيد إيدن، وأن تجيب عن كل استفساراته واستفسارات الحضور، فأجابته سريعاً بالموافقة وما أن أبتعد عنها لاحظت أن إيدن كان ينظر إليها باهتمام كبير، فحاولت أن تبتعد قليلًا، واستأذنته لمتابعة عملها مع باقي الضيوف، فمر وقت طويل، وأستعد الحضور لتناول وليمة العشاء بعد أن دعتهم بلقيس إلى المائدة الفاخرة، وعندما توجهت إلى أحد المقاعد لاحظت أن إيدن قد اقترب نسبياً منها، وجلس بالقرب منها، توترت في البداية، لكن سرعان ما ذاب ذلك القلق عندما بدأ إيدن بالحديث معها بأريحية وعفوية، فقد دار بينهما حديث ودي شيق جعلها تشعر بالاطمئنان السريع والمريح، فقد كان إيدن يتمتع بلباقة في الحديث وسهولة المعاملة والجاذبية القصوى، فقد فرض نفسه، ورجولته الفذة على بلقيس بكل مرونة ويسر، فلم تستوعب أبداً مدى اهتمام أيدن بها، إلا عندما قاربت نهاية الحفلة، وبدأت بتوديع الوفد.
فاقترب منها بهدوء ورزينة مركزاً في عينيها قائلاً:
إيدن / كنت سعيداً جداً بلقائك، فقد كنتي Beau papillon أتمنى أن أراك قريباً مجدداً.
بلقيس / وأنا كنت سعيدةً أيضاً Au Renoir
إيدن / إلى اللقاء، بلقيس (ابتسم لها ابتسامة عذبة تنطق جاذبيةً وسحراً كونياً، وابتعد عنها تاركاً إياها غارقةً في أحاسيس لا توصف. كانت رابية قد اطمأنّت بأن لبنى قد خلدت للنوم أخيراً بعد عناء وجهد جهيد وما أن خرجت من الغرفة حتى رأت بلقيس تجلس سارحةً في الظلام تتمتم وتترنم بأصوات خافتة
Papillon, papillon m mmm
رابية / أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، انصرفي أيتها الجنيه واتركي لي بلقيس في سلام، انصرفي.
بلقيس / رابية كفاك الآن هل نامت لبنى؟
رابية / نامت أخيراً بعد أن عضتني ورفست أمعائي، لا أعرف أي عقاب من الله قد حل بي بسببك أنت وابنتك الثعلبة، لقد خدعتيني وقلتي أنها أرنبة، أنها مجرمة صغيرة، وسوف أعضهاً غداً، وانتقم منها شر انتقام، بماذا تتمتمين؟ وماذا تقولين؟
بلقيس / لقد وصفني بأني فراشته الجميلة آه Papillon
رابية / وهل أنتِ سعيدة بغزل مصطفى الجحش لك، عليه اللعنة وسخط الأجداد، كيف يتجرأ هذا المنبوذ ذو الكرش الكبيرة والرأس المدور أن يتحرش بك.
بلقيس / لا يا غبية ليس مصطفى، بل السيد إيدن هاريس.
رابية / من هذا؟ هل هو البواب أم حارس الشركة، ليس مهماً؟ هل هو وسيم، متى حفل الزفاف؟؟
بلقيس / أنه أحد أعضاء الوفد، أجل وسيم جداً وجميل، وعطوف لم يسبق لي أن رأيت مثله أبداً كنجوم السينما
رابية / لا لا يوجد مثل هذه الكائنات على أرضنا أنت تحلمين، أنت مصابة بالحمى.
بلقيس تتمدد على الأريكة / موجود هنا وهو من هناك
رابية / جميل جداً من أي كوكب؟؟ متى حفل الزفاف، هل ستدعونني أم أنه حفل مختصر؟،
بلقيس / أنه من كوكب باريس يا رابية أنه أبعد من كوكب زحل الذي تحلمين بزيارته، لن يكون هناك حفل زفاف.
رابية / بل هناك حفلة، وحفلةٌ كبيرة جداً، سوف نحتفل بـ بـ بـ بترقيتك يا مديرتي الفراشة الجميلة (تقفز رابية على بلقيس، وتحتضنها بقوة وتناما على الأريكة المزينة بأحلام الظهر الأحمر.)
تستيقظ بلقيس من نومها لتجد نفسها تنام رأساً على عقب على الأريكة، فقامت مفزوعة لتجد أمامها رابية تستعد للخروج لدوامها ولبنى تجلس على الطاولة تتناول فطورها في هدوء.
رابية / لا تشكريني، أريدك أن تقدسيني، قمت بواجبات ليست لي علاقة فيها أبداً، أحبك، (أتصل بك مصطفى يقول بأنك تستحقين أجازه اليوم وغداً) قلت له شكراً أيها الوغد.
بلقيس / أحبك يا رابية.
في أثناء لعبها الممتع مع لبنى، وبينما كانت تختبئ وراء الستارة محاولةً عدم الحركة والهدوء، حتى لا تكشفها ابنتها وجدت بلقيس نفسها تفكر فيه فجأة، فقد تطفل خيالها بدون استئذان أو موافقة وأثناء ذلك التطفل يرن جرس الهاتف:
بلقيس / من المتصل هالو …
: أنا إيدن أعتذر إذا أزعجتك أخذت رقمك من مصطفى، وأعتذر عن ذلك أيضاً، اسمحي لي أن أطلب منك طلبا ً مستعجلاً فإذا وافقت، فإنني سوف أؤجل سفري إلى باريس.
بلقيس متفاجئه / أهلا سيد إيدن لا مشكلة أبدا لا تعتذر، لكن ماذا تريد أن تطلب مني أرجوك لا تتردد يمكنك إخباري أنا في خدمتك.
إيدن / لا ليس على الهاتف، هل من الممكن أن أقابلك في أي مكان تختارينه؟
بلقيس بتردد / لا يمكن اليوم أبدا فاليوم يوم إجازتي، ولا أستطيع أن أترك طفلتي وحدها والمربية في إجازة.
إيدن بصوت محبط / لديك طفلة، أنا آسف جداً أعتذر على تطفلي وحماقتي، أكيد أنتِ منشغلة مع زوجك أيضاً أعتذر لك.
بلقيس ترد بسرعة/ لا لا أبداً أنا أرملة يا سيد إيدن، لا تتأسف، حسناً يمكنني أن أقابلك بعد يوم الغد بعد انتهاء عملي إن كان ذلك مناسباً لك.
إيدن بفرح مناسب جداً سوف أمر عليك اتفقنا (أغلق الخط)
وكاد قلب بلقيس يعلن أنه سوف يتوقف عن النبض
وأثناء عملها في ذلك اليوم الموعود كانت بلقيس تشعر بأنها تجلس على عرش كبير على ظهر سلحفاة، فقد تلاشت فرحتها بمنصبها الجديد، واستبدل بشغف وفضول مميت، فلم تفكر إلا في إيدن وماذا يريد منها طبعاً أخفت ذلك اللقاء، ولم تذكره لرابية حتى لا تكثر الأسئلة التي تجهل أجابتها. وأخيراً جاءت الساعة المنتظرة وما أن خرجت من بوابة الشركة حتى لمحت سيارة فارهة في انتظارها، فخرج منها وفتح لها باب مقعدها كالسيدات.
طبعاً خالجها شعور جميل ومشاعر أجمل
إيدن / لا بد أنك في حيرة من أمرك من دعوتي إليك بالخروج ولقائك خارج الشركة، لكنني لم أستطع أن أمنع نفسي من لقائك والحديث معك.
بلقيس باستحياء / صحيح لا أخفي عليك أنا في قمة الحيرة، وليس لدي أي فكرة عن ماذا ستحدثني!!
إيدن / لا تقلقي يا سيدتي، فيحق لك أن تتساءلي، لكن المهم الآن أن تدليني على مكان مريح تختارينه لتحدث بحرية (دلت بلقيس إيدن على مكان لطيف وهادئ كانت قد اعتادت التردد عليه مع رابية وأخيها عدنان وما إن انتهوا من طلب بعض المرطبات وتبادل الأحاديث الجانبية، حتى بدأ إيدن بالنظر لبلقيس بنظرات رومانسية كلها شغف وطموح.
إيدن / لا أخفي عليك يا بلقيس، لقد شعرت معك بالانجذاب منذ أول وهلة التقيت فيها بك في الشركة، وقد أثرت إعجابي بلباقتك واحترافيتك في التعامل مع الوفد عدا جمالك الساحر الذي أخذ مني كل اهتمامي.
بلقيس / أنا حقيقةً لا أعرف ماذا أقول لك، شكراً على هذه المجاملات واللفتات الرقيقة فأنا لم أقم إلا بواجبي يا سيد إ…
أجابها مقاطع / أرجوك لا تضعي التكلفة بيننا ناديني بايدن فقط وتأكدي بأني لا أجاملك إطلاقاً، وأريد أن أعرف فقط، وأتأكد بأني لا أزعجك ولا أسبب لك أي مضايقات، هذا مهم جداً بالنسبة لي.
بلقيس / أبداً أنا لست منزعجة ولكني متوترة، وفي حيرة من أمري، ولا أعرف ماذا أقول لك فأنا حتى الآن لا أعرف ماذا تريد مني.
إيدن / صحيح، ما أريد أن أطلبه منك هو أن أتعرف عليك أكثر عن قرب، وأريدك أن تتعرفي علي أكثر، ونجعل الأيام تكشف لنا عن مشاعرنا لبعض أرجوك فأنا معجب كثيراً بك.
بلقيس / لقد فاجأتني كثيراً، وأنا لا
إيدن / لا تقولي شيئاً الآن فقط أطلب منك أن تأخذي الأمور بروية، وتعطي علاقتنا فرصة ما رأيك (تصمت بلقيس قليلاً، ولا تعرف بماذا تجيب فكانت المفاجأة كبيرة بالنسبة لها، وكانت في قمة الذهول، فلم تتوقع أبداً ولو مرة في حياتها أن تلفت نظر رجل أعمال ثري وأجنبي ووسيم مثل هذا الرجل الذي كان يجلس أمامها، وينظر إليها بشغف، ويرمقها باستعطاف فكانت تعلم بأنها جميلة، لكن ليس لهذه الدرجة، وتعلم بأنها ذكية وجذابة، لكن ليس بقدر عالي المستوى!! هذا الرجل الذي أمامها سيكون مفتاح خلاصها من البؤس والهم والغم الذي تعيشه وتعانيه، فقررت أن تعطيه فرصة فلربما تفتح لها مغارة علي بابا بكنوزه السحرية، أو أن تجد نفسها قد امتلكت الفانوس السحري) أجابت: موافقة ولم لا!!
مرت الأيام كالأحلام الوردية الخيالية، فكانت بلقيس تلتقي بايدن كل يوم ومع مرور الوقت بدأت تكتشف شخصيته الجذابة والرقيقة أكثر فأكثر وكمية الرجولة والشهامة التي كانت فيه، وكم هو كريم وحنون معها، وكم كانت تشعر بالأمان وراحة البال برفقته، حتى إنها لاحظت عليه مدى اهتمامه بطفلتها، وحنيته عليها وحبه الشديد لها، وكم كان حريصاً على أن لا تقصر في عملها في الشركة، فكان جل اهتمامه وتفكيره هو مصلحتها، حتى إنه كان دقيقاً جداً في أدق التفاصيل في حياتها الشخصية؛ مما جعلها تتعلق به أكثر وأكثر، وتتيم بحبه وعشقه أكثر بكثير مما كانت تتوقع
بعد أن تمت ترقيتها في الشركة، واستلامها منصبها الجديد تحسنت حالتها المادية كثيراً، ودفعت كافة مصاريفها التي تراكمت عليها، وتم تسديد الديون كلها؛ مما ترك لها فرصة لإثبات ذاتها لدى شقيقها عدنان الذي كان مسروراً جداً لتحسن أوضاع شقيقته الأرملة الصغيرة، فبات أكثر هدوءاً وطمأنينة وخاصة بعد أن طلب منه إيدن يدها للزواج، فكانت فرحته غامرة وكبيرة جداً.
رابية / أيتها الخبيثة أنكرت أن هناك حفل زفاف، قلت لك بأن هناك حفل زفاف.
بلقيس بابتهاج / ههه أجل، لقد كان كلامك فأل خير لي، وأنت أول المدعوين يا رفيقتي.
رابية / ما أقوى حظك يا ابنة أبيك تحظين بترقية جبارة، ثم تتزوجين نائب صاحب الشركة الثرى، من يقول أن بلقيس البائسة سوف تصبح زوجة رجل أعمال في شركة استيراد لمواد التجميل والعطور الفرنسية الفاخرة،
بلقيس / كفاك حسداً سأعطيك ترقية تنسيك نفسك، وتسعدك يا أغلى ما ملك لن أنسى وقفتك معي ومساعدتك ومساندتك لي طوال هذه السنين.
رابية / هذا لا يكفي أبداً أريد أن تزوجيني من رجل فرنسي أنا أيضاً، الترقية لا تكفي وحدها أريد رجلاً غنياً رومنسياً أجنبياً مثل إيدن أو أخوه التوأم هههه. لكن لماذا تبدين حزينة الآن؟
(يدخل إيدن فجأة إلى مكتب بلقيس)
إيدن / لماذا حبيبة قلبي حزينة أرجوك ابتهجي يا كل فؤادي، فلن أتأخر أبداً في رحلتي، هي شهران ستمر سريعاً.
ألن يسعدك أن أنهي عملي في باريس، وأعود بصحبة شقيقتي، وابنها لحضور حفل زفافنا.
بلقيس / بلى يا حبيبي، لكن شهرين وقت طويل جداً، ولن أتحمل فراقك كل هذا الوقت يا عزيزي.
إيدن / أعدك بأنها ستمر سريعاً أنتي فقط اهتمي بعملك وبصغيرتنا لبنى، ولا تنسى بأنك مسؤولة تماما عن تجهيزات عش الزوجية (رابية تتمتم: ماذا يقول هذا الوسيم)؟
بلقيس / يريدني أن أجهز عش الزوجية، يقصد قصر الزوجية.
إيدن / أريدك أن تهتمي بأدق التفاصيل، فكل ما أفعله فهو من أجل عينيك.
بلقيس / كيف يعقل أن أجهز قصراً كهذا وحدي أنت غير معقول؟
رابية /ماذا يقول هذا الجميل (أخبريه بأني سأساعدك وسيقوم العمال بكل العمل).
أيدن يحتضنها بقوة وحنان / أنتي أسترخي على عرشك العاجي يأميرتي واتركي باقي العمل للعمال ورابية.
رابية سمعت إيدن ينطق باسمها / صحيح أنا هنا في الخدمة يا سيدي (هل من الممكن أن أطلب منك طلباً صغيراً سيد إيدن) هناك جحش كبير يسمي نفسه المدير مصطفى وهو كاذب هو ليس إلا مديراً وهمياً، وأنا أقوم بالعمل كله بدلاً عنه فهل من الممكن أن تعطيني منصبه أكون شاكرة لك ولأميرتك الجميلة (بلقيس ترجمي لسموه ما قلت)
إيدن يضحك بصوت عال/ أو ه مش أنني لا تستطيع يا سيدة رابية.
تصاب بلقيس ورابية بالدهشة الشديدة
بلقيس / هل تفهم لغتنا يا إيدن لم أخفيت عني ذلك؟؟
رابية / يا إلهي الحمد لله أني لم أطلق عليك أي اسم أو لقب قبيح.. كنت دائما أقول عنك بأنك وسيم وجميل.
إيدن / ليس كل كلام أفهم؛ لكن أميز بعضاً منه (ثم عاد إلى الحديث بالفرنسية) أنصتي لي جيداً يا حلوتي أمسكي (ومد يده، وسلمها ورقتين) هذا شيك فيه مبلغ من المال لشراء أثاث البيت وتجهيز حفل الزفاف أنفقي ما تريدين منه، بل أنفقيه كله وقومي أيضاً بتجهيز كل مستلزماتك وما تحتاجه لبنى أيضاً اتفقنا
ردت بلقيس بسعادة غامرة بالموافقة، وأكمل قائلاً
: أما هذه الورقة فهي وثيقة ملكية البيت مكتوبة باسمك وهي هديتي لك يا حبيبة قلبي (نظرت بلقيس في الوثيقة التي كانت فعلاً مكتوبة باسمها، وظنت ساعتها بأنها تمتلك كوكب الأرض، فقبلت أيدن بحرارة، واحتضنته بقوة وشكرته على كرمه وشهامته، وودعته بابتسامات الدنيا وما فيها، ثم غادر.
رابية / دعيني أرى ماذا أعطاك ما هذه الأوراق (فتنظر إلى الأوراق.
يا للهول ما هذا الرقم؟ هل هذا الرقم صحيح أم أنا أحلم، وهذه الوثيقة مكتوبة باسمك أنتِ الآن تمتلكين قصرا ومبلغاً ضخماً جداً هل تستوعبين يا صاحبة السعادة؟
بلقيس / آه أجل، أنا حبيبة إيدن.
رابية / لا لا أنتي زوجته، وتمتلكين قصرا ومبلغ ٣ ملايين أنت مليونيرة، يجب أن تقتليه بسرعة، وترثيه أسرع هكذا يكون أفضل ما رأيك؟ بعد حفل الزفاف مباشرةً أنا أمسكه وانتيِ تعضيه وأ.
بلقيس / لن أعضه، عضية أنتي أن استطعت هيا لننفق الملايين.
رابية / أنا موافقة سأترك لك ربعاً، وأنا أخذ الباقي، خذي حذرك مني، فمن الممكن جدا أن أقتلك وأخذ الأموال كلها، وأهاجر للبرازيل صدقيني يحصل ذلك أحيانا لبعض البشر أن يأكلوا بعضاً حين يكونون جوعى وبدون …
بلقيس / يبدو أنني سأقتلك أولاً وأخيط فمك، وأترك لك أنفك مفتوحاً حتى تتنفسي.
رابية / أعتقد أنك غبية، فلن أتحدث وأنا مقتولة، ولن أتنفس ممم … هيا لنتفق الملايين!
مرت شهران سريعاً مثل البرق وسط السماء وعاد إيدن، فاستقبلته بلقيس بكل حماس الأرض، ومن عليها وكانت برفقته شقيقته أليس وابنها، فاستقبلتهم بكل حفاوة وابتهاج، وتوجّهوا جميعا نحو منزلهم الفاخر، وكان أيدن فخوراً متباهياً بما أنجزته خطيبته، وأعجب كثيراً بذوقها الرفيع، فأثنى عليها وطلب منها أن تطلب من الخدم تجهيز المائدة.
إيدن / يبدو أن عروسي قد استمتعت كثيراً بتجهيز الاستقبال، ونسيت بطوننا الفارغة هههه.
بلقيس / لم أنس يا حبيبي، لقد أعددت وليمة فاخرة تليق بك، وأليس العزيزة
أراهن أنك لم تذق مثله من قبل (يضحك الجميع، ويستمتعون معاً بما لذ وطاب من الخيرات.
أليس / أنت محظوظة يا بلقيس فأخي لم يتوقف للحظة عن ذكرك، ووصفك في باريس حتى إن الموظفين كلهم شعروا بالغيرة منك، أما الآن فأنا أيقن بأنه كان محقاً بتعلقه بك فأنت لم تكوني ضرباً من خيال أخي، بل أنتي أجمل وأرق وأذكى بكثير مما ذكر، هنيئا ومباركاً لكما باأحبائي.
أيدن / أخبرتك بذلك، لكنك لم تصدقيني وشككتي بي، ها هي وردتي وأرنبتي الجميلة أمامك سيدتان من أجمل الفتيات على الأرض كما أنا محظوظ بهما.
أليس / صحيح هل أخبرتها عن منصبها الجديد؟؟ أم ليس بعد.
أيدن / أخبريها أنت ما رأيك فانتي من اقترحت علي منذ البداية
بلقيس / ما الموضوع؟ أي منصب؟؟
أليس / حاليا صدر قانون جديد في الدولة بأن يستبدل كل المدراء الأجانب بمدراء من الوطن، وبما أن فرعنا هنا يديره مصطفى وهو أجنبي، فقد اقترحت على أيدن أن تستلمي منصبه أنت كمديرة عامة للفرع ما رأيك.
إيدن / أنتِ موافقة طبعاً بدون شك أليس كذلك يا حبيبتي!!
تمت مراسم حفل الزفاف الأسطوري، وكان أشبه بالقصص الخيالية (الفقيرة الجميلة التي يتزوجها الأمير، وتصبح أميرةً سعيدة. ويطير أيدن بعروسة لباريس كما وعدها لقضاء شهر العسل، وكانت الرحلة من الخيال عاشت فيها بلقيس كالأميرات، ولم تكن تعلم أن للدنيا طعماً لذيذاً كطعم الحب الذي يرافقه العز والثراء، فقد استمتعت لأقصى حد ممكن من درجات النعيم الذي لم تكن تحلم به في يوم من الأيام، وانقضى سريعاً ذلك الحلم الجميل، وعادت إلى أرض الوطن محملة بالهدايا الثمينة لابنتها ولصديقتها رابية، وعاشت في بيتها الجديد معززة مكرمة ذات عز، وواجهه واعتادت رغد العيش والرفاهية المطلقة، وفي يوم من الأيام في أثناء جلسة صفاء بينها وبين زوجها دار حديث بينهما.
بلقيس / حبيبي أيدن بما أنني أصبحت زوجة رجل أعمال، أفكر أن أستقيل من عملي، وأتفرغ لبيتي ولك ولابنتي وأ…
إيدن بفزع / ماذا تقولين لا لا تفكري أبداً في هذا الموضوع يا عزيزتي إياك ثم إياك أن تكرريه، عملك مهم خاصة بعد أن أصبحت المدير العام منصبك كبيراً جداً لا تحلم به أي سيدة أو رجل.
بلقيس باستغراب من انفعاله / أعرف ذلك شكراً جزيلاً لك مقدرة جهودك الرائعة وكرمك معي، لكن فكرت في ذلك الأمر لأرتاح فأنا لا أحتاج الوظيفة وأنا بهذا المستوى من الثراء عدا ذلك بدأت أعراض الحمل تتعبني ففكرت في أ…
إيدن / لا تفكري أبدا في أعذار، فمن أين سأجد مديراً بديلاً بكفاءة عالية لإدارة فرع الشركة ثم أنك خالفت رغبتي في إنجاب طفل وحملتي، رغم تحذيراتي لك فأنت جنيتِ على نفسك وأنت لست أول واحدة تعمل وهي حامل لتتحملي عواقب هذا الحمل غير المرغوب فيه، ثم أنه يمكنك إنجاز عملك فتحت أمرتك مئات من الموظفين فلا تتحججي ولا تفكري في هذا الموضوع مجددا. اقتربت منه وجلست بجانبه على السرير، ووضعت رأسها على كتفه العريض، فأسدل شعرها الأشقر على رقبته، ثم أمسكت بيده، ووضعتها على بطنها وقالت: إنه هدية السماء لي فهو ابنك الذي تمنيت، أرجو أن يكون حنوناً مثلك وعطوف وقوياً كأبيه سوف أحبه كما أحبك يا حبيب قلبي يا كل أنفاسي، واقتربت منه لتقبله فسحب يده وقام غاضباً!!
أحست بلقيس بأن انفعال إيدن كان مبالغاً فيه، وأنه كان من الممكن أن يتجنب الانفعال، ويتحدث بهدوء كعادته وردة فعله العنيفة كانت صادمة، وبعد مرور عدة أسابيع، وبينما كانت ممددة على أريكتها تنعم بكوب قهوة، وتراقب لبنى بسعادة تتدرب مع المدربة على النطق جاءها إيدن بخطوات مسرعة، وفي يده ملف، وكان متهجماً غاضباً.
إيدن / بلقيس، لما لم توقعي على العقد؟؟ كل هذه الفترة أهملت الموضوع، كم أنت مهملة، ولا تقديري المسؤولية!
بلقيس / آه، لقد نسيت ذلك تماما صدقني يا عزيزي أنا آسفة
لم يعط إيدن فرصة لبلقيس بالنظر إلى الورقة أو حتى مراجعتها، وبعد أن وقعت وسلمتها لإيدن الذي نتشها بتضجر وقام مسرعاً. وتركها غارقة في حزن شديد مزق فؤادها.
رابية / أنت تتوهمين لماذا القلق والحزن يا صديقتي أرجوك أهدأي فلا يوجد شيء يجعلك تبكين هكذا أنتِ تضخمين الأمور فهرمونات الحمل تتحدث بدلاً عنك.
بلقيس / أبدا صدقيني أنتي لم تري وجهه حين تحدثنا كان لئيماً مثل البركان المغطى بالحمم وكأنني ارتكبت جريمة، أن أحاسيسي لا تخطئ أبداً أشعر بأن شيئاً ما سوف يحدث وهو ليس أمراً جيداً.
رابية / أنت تبالغين أهدي هذا ليس جيداً لا عليك ولا على الطفل أرجوك توقفي، لقد أرهقتيني وأرهقت نفسك، اسمعي لم يبق على إتمام حملك الكثير يجب أن تأخذي قسطاً من الراحة عودي للبيت وارتاحي.
بلقيس / أقول لك أنه يثور غضباً إن لم أهتم بعملي عدا ذلك فإنه يستخدمني كأداة لتحقيق أعماله، ويستخدمني كمظلة قانونية لإنجاز لمعاملات كلهن في فرعنا هذا والمهم أن لا أبرح مكاني، هل تتخيلين أنني لا أراجع الملفات والعقود، ولا أعرف أي الصفقات قد أنجزت فيقوم مصطفى بكل شيء وأنا مجرد دمية أوقع فقط.
رابية / عودي للمنزل وارتاحي كل شيء سوف يكون على ما يرام صدقيني.
وفعلاً تعود بلقيس للمنزل لترتاح من هم وضغط العمل، فتفاجأ بسيارة مصطفى التي كانت تقف أمام منزلها، فدخلت المنزل بهدوء حتى لا يشعر بها، ويوبخها على عودتها المبكرة، فتصعد سريعاً لغرفتها، وطلبت من الخادمة أن تخفي عودتها عن أيدن، فتفاجأت بالخادمة تخبرها نفس الشي بأنه طلب منها إخفاء حضوره للبيت مع مصطفى، فيدب الشك في نفسها؛ مما جعلها تستوعب أخيراً، وأخذت تتساءل (كيف يجتمعون معاً وكلاهما لا يفهمان لغة الآخر!)
فاستسلمت أخيراً، ولم تعد تهتم، فقد حل عليها التعب، وسلمت نفسها للنوم العميق، وبعد بضع ساعات استيقظت صباحاً على بعض الآلام الخفيفة التي بدأت تداهمها فجزعت وبدأت بتجهيز حقيبة الولادة، فكانت قد تنبأت بالولادة المبكرة خاصة بعد تحذيرات الطبيب لها بعدم الإرهاق، فنادت على خادمتها، وطلبت منها أن تستدعي إيدن فورا، فأخبرتها بأنه غير موجود، وأنه غادر مبكراً ولم يعد، فحاولت أن تتحمل الألم، واتصلت به على الشركة، لكن السكرتيرة أبلغتها بأنه لم يصل بعد، فقررت أن تذهب للشركة لكي تنهي بعض المعاملات، وعندما وصلت ذهبت لمكتب مصطفى مباشرةً، فوجدته في حالة توتر شديدة، وكان على عجلة من أمره، ويجمع الأوراق والملفات، ويدسها في حقيبة جلدية.
بلقيس/ ما بك؟ ماذا يحدث؟ لماذا أنت مستعجل؟ لماذا كنت في بيتي البارحة؟؟
مصطفى/ لا شيء، أجمع بعض الملفات المهمة التي طلبها مني السيد إيدن، لم أكن في منزلك ه ه
ماذا تقولين؟
بلقيس / لا تكذب رأيت سيارتك خارج منزلي! كيف يمكن أن تجتمع بإيدن وأنت لا تفهم ما يقول، فلغته العربية مشوشة، ولا يفهمها أحد.
(لا يرد على استفسارها، بل خرج مسرعاً كالصاروخ، وتركها في حيرة.
وعندما خرجت من مكتبه لتتوجه لمكتبها لاحظت أن عدداً من الموظفين كانوا في حالة فوضى، فلم تستوعب الذي يحصل وكانو ينظرون إليها بطريقة غريبة، ومان وصلت للباب حتى طلبت من السكرتيرة أن تنادي رابية فورا التي وصلت في ثواني، وكانت في حالة ذعر.
رابية / الحمد لله أنك هنا، لقد اتصلت عليك عدة مرات، ففزعت كثيراً لم أتوقع أن تأتي اليوم!
بلقيس / لقد أرعبتني، ماذا هناك، لقد أتيت لإنهاء بعض المعاملات لأني بدأت أشعر بآلام طفيفة اليوم، ماذا حدث؟ ولماذا مصطفى يبدو مذعوراً؟ ولماذا الموظفون في حالة فوضى اخبريني حالاً؟
السكرتيرة / سيدة بلقيس هدئي من روعك وأجلسي أرجوك البارحة بعد أن غادرت وصلنا اتصالاً من المدير مصطفى بأن صاحب الشركة قد غادر البلاد بعد أن أعلن إفلاس الشركة، وأمر مصطفى بأن يصفي حسابات الموظفين، فأكتشف أن الشركة غارقة في الديون وبأن البنك قد حجز على الشركة أساساً، وبدأت بالمطالبة بتسديد القروض من فترة لذلك لجأ إلى السيد إيدن للتسديد سريعاً.
بلقيس بتعجب شديد وذهول / وما دخل إيدن في الموضوع ولماذا يسدد إذا كان هو أحد المدراء في فرع الشركة في فرنسا، ما هذا الكلام الفارغ!
السكرتيرة / يا سيدة بلقيس، لقد قصد السيد مصطفى السيد إيدن لكي يسدد بصفته زوجك أنتِ.
بلقيس بتوتر شديد / وما دخلي أنا في الموضوع إذا كنت أنا وزوجي مجرد موظفين مثل أي موظف في الشركة.
السكرتيرة باستغراب / كيف يا سيدة بلقيس أنتِ وقعت بنفسك على عقد الشراكة في الشركة قبل أشهر ألا تتذكري أنت شريكة فيها من أكثر من سنة والعقود موجودة معك ومع السيد إيدن.
بلقيس بجنون / أيتها المعتوهة ذلك كان عقد الترقية التي وقعت عليه، وليس عقد شراكة، كيف أشارك صاحب الشركة؟ ولماذا سيشاركني أصلاً من أكون أنا حتى يفعل ذلك هل أنتم مجانين!
وما أن انتهت بلقيس من هذا الحوار العقيم، حتى بدأت معها آلام الولادة تزيد وبدأت تبكي وتأن وتتألم بحده، وزاد الأمر سوءاً حتى إن رابية حاولت أن تتصل على إيدن في مكتبة، لكنه لم يكن موجوداً، ولا يرد في المنزل أيضاً، فطلبت سيارة الإسعاف لبلقيس التي بدأت هي الأخرى بالدخول في مرحلة المخاض.
وفي المستشفى في غرفة الولادة كانت بلقيس تمر بأسوأ ما يمكن أن تعانيه الزوجة من ألم وعذاب خاصة عذاب القلب، وحرقة الفؤاد فقدت فيه حضور حبيبها بجانبها، فقد تدمرت كل أمنياتها، وتكللت بالفشل، فقد فازت أحاسيسها بالجائزة الأولى من التحطيم مدركة أنها قد غاصت في الوحل لخاصرتها، وأن إيدن قد تخلى عنها في أكثر الأوقات التي كانت بحاجته إلى جوارها، فقد خرج شيطان القسوة من عينيه، وتبدلت مشاعره نحوها كما يبدل المرء نعليه.
وولدت أخيراً طفلاً سليماً معافى، فاستسلمت بعدها للراحة بعد عناء طويل وأحداث طويلة سببت لها إرهاقاً شديداً وتساؤلات جمي
عن ما جرى في الشركة واختفاء إيدن ومصطفى المفاجئ.
وصل أخوها عدنان في المساء، وكان قلقاً جداً على شقيقته التي ذهبت بمفردها للولادة بعد أن بلغته رابية بكل الأحداث الجنونية التي حصلت لأخته وخاصة موضوع الشراكة واختفاء إيدن، وفي أثناء حديثه مع رابية في غرفة الانتظار يدخل الطبيب وبصحبته ضابط من الشرطة!!
الضابط / مرحباً سيد عدنان أعرف أن الوقت غير مناسب، لكن يبدو أن شقيقتك السيدة بلقيس في ورطة كبيرة، ويجب أن نحقق معها للأسف، أنا أعرف أنها قد ولدت للتو، لكن الظروف تحتم علينا أن نسرع في التحقيق قبل فوات الأوان.
عدنان بغضب شديد / أي تحقيق تتكلم عنه أيها المحقق أختي لم يمر على ولادتها سوى ساعات قليلة هل يصح هذا التصرف بالله عليك؟؟
الطبيب / كلام السيد عدنان صحيح أرجوك أن تتفهم وضع السيدة، فقد مرت بولادة متعسرة، ولا تزال تحت تأثير المهدئات، فلن تستفيد أي شيء للأسف عليك أن تؤجل التحقيق معها بعد أن تسترد وعيها وصحتها، انسحب الضابط بهدوء بعد أن طلب من عدنان أن يلحق به للمخفر للاستفسار عن بعض الحقائق التي تتعلق بالقضية فوافق عدنان، ولحق به بعد أن اطمأن على بلقيس المسكينة.
وفي مكتب الضابط:
الضابط / لا أخفي عليك شقيقتك متهمة بعمليات نصب واحتيال وهي مسؤولة عن تسديد مبالغ وقروض ضخمة للبنوك خاصة بعد هروب صاحب الشركة خارج البلاد.
عدنان / كيف حصل ذلك ما دخل أختي بكل ما تقول فهي مجرد موظفة لا أكثر.
الضابط أنت مخطئ شقيقتك شريكة واسمها مسجل لدى الوزارة منذ سنة، فكل المستندات والعقود باسمها وبتوقيع منها، وكل الإثباتات موجودة كما أنها المسؤولة عن عقود استيراد وتوزيع مواد التجميل المقلدة للتجار على أنها أصلية وهي مغشوشة.
عدنان / لا هذا غير معقول هذه مؤامرة مدبرة، لقد تم التلاعب بالمستندات والعقود. وأختي نزيهة وشريفة لا بد أن يعرف زوجها إيدن ما يحدث هو لديه تفسير لما يحدث أنا متأكد، ألم تستجوبوه؟؟ أين هو مستحيل أنكم لم تبحثوا عنه؟؟ أين هو؟
الضابط / السيد إيدن قد غادر البلاد هو أيضاً منذ البارحة، ولا نعلم عنه شيئاً، لقد تواصلنا بسفارة وشرطة فرنسا، ولم يتم العثور عليه بعد، وفيما يبدو بعد التحريات أن له يداً كبيرة في الموضوع خاصة بعد أن اكتشفنا أن له اسماً آخر مسجلاً في كشوفات أسماء الموظفين في الشركة، واسمه هو (كمال الدين أشرف).
يصعق عدنان من هول المصيبة، ويكتشف أن زوج شقيقته من أصول عربية، وأنه تم التلاعب ببلقيس!! وأنها في مصيبة ومحنة كبيرة، ولم يكن يعرف كيف يبلغها بكل هذه المصائب.
مر أسبوع صعب وشديد على بلقيس التي اكتشفت الحقيقة المرة وكيف أنها كانت مجرد لعبة في يد مصطفى وإيدن (كمال الدين)؟ الذي خدعها وتزوجها، وكيف أستغل حبها الأعمى الذي جعلها توقع على العقود في غفلة لم تستطع أن تصدق أنها قامت به بنفسها وبكامل إرادتها وكيف كانت تحت تأثير سحره وذكائه، وكيف أنها كانت مغفلة، ولم تنتبه لخداعه لها والأدهى والأمر كيف استطاع أن يكسب ثقتها عن طريق الهدايا الثمينة والأموال والمنزل الفاخر الذي اشتراه لها، أصبح قلبها مكسوراً وضلوعها مكسره عشقها الفرنسي ضاع في مهب الريح وألم الخديعة لا يوصف مأساة ما بعدها مأساة ويأس لا بعده يأس، ظلام متلاطم وحياة بائسة فبين ليلة وضحاها، وبعد أن كانت السيدة بلقيس زوجة الرجل الثري الفرنسي تحولت إلى بلقيس المطالبة أمنياً الأكثر شهرة في المدينة، بطلة قصص الجريمة في كل الصحف .
عدنان / بلقيس حبيبتي سوف تُحل الأمور أرجوك أن تتحلي بالصبر من أجل رضيعك وابنتك يجب أن تكوني قوية سوف ننتصر بإذن الله.
بلقيس بحزن وعينين شاردة/ ونعم بالله يا أخي، ما الحل لقد أفلست وليس لدي مصدر رزق، لقد فر من حولي كل الناس، وغادر الخدم وأصبحت وحيدة.
عدنان / لا يا أختي وأين ذهبت أنا سامحك الله، سوف تُفرج أنا معك لن أتخلى عنك، وقد اتفقت مع أكبر المحامين في المدينة فقضيتك ليست سهلة اعترف بذلك، لكن المحامين أكدوا لي بأنهم سوف يبذلون قصارى جهدهم لإثبات براءتك بإذن الله ما علينا الآن سوى أن نتكفل بمصاريفهم وهم سيقومون باللازم.
بلقيس / لا أصدق أن إيدن قد خدعني بهذه السهولة، لقد وصلني خبره من رابية، لقد قرأت ذلك في الصحف (هروب إيدن مارك، كمال الدين أشرف المجرم الدولي، المشهور بعمليات النصب على مستوى العالم )) كم أنا مغفلة لقد دخل حياتي بسهولة ويسر وأنا سمحت له اعتقدت بأنه الأمير الذي ينقذ الجميلة الفقيرة كيف لم ألحظ ذلك يا لغبائي، كيف لم أنتبه أنه فهم كلام مصطفى ذلك اليوم في الحفلة عندما وبخني، فقد خاطبني بالعربية وهو رد بالفرنسية فحيّاه مصطفى، ونطق اسمه أمامي كيف لم أنتبه لهذه الهفوة وكيف فهم كلام رابية، ونطقه بالعربية المصطنعة بأنها مكسره، أعرف كيف، كنت متيمة في عينيه وشعره الأشقر، لن أنسى ذلك ما حييت، كل ماعطاني ووهبني كان مدبراً ليعمي بصيرتي، ويشتري غبائي، ولم تكن سوى قيود وأغلال تذهبني إلى الجحيم.
عدنان بحزم / يكفي ولوله علينا أن نتصرف سريعاً أعطيني وثيقة ملكية القصر، حتى نعرضه للبيع، فإنه يسوى الملايين التي ستنقذنا مما نحن فيه سندفع للمحامين فبدون المال لن نستطيع أن نفعل شيئا هيا اذهبي بسرعة. قامت بلقيس وأحضرت الوثيقة لعدنان كي يتصرف وينقذها من السجن المؤكد.
بعد مضي يومين، وبعد انتظار قاتل يعود عدنان لأخته، فتقابله بحرارة شديدة، وتعلقت به كأنها غريق يحاول التمسك بطوق النجاة.
بلقيس / طمني يا أخي هل عرضت القصر للبيع؟؟ هل وجدت مشترياً يدفع مبلغاً كبيراً فالقصر مؤثث بأفخر المفروشات وأغلاها سعراً سيرفع من قيمته حتماً، وستحل الأمور كما قلت سأنجو أنا من السجن وأولادي من التشرد.
ينظر عدنان لها بشفقة وغصة، وتدمع عيناه ويتحجرش صوته، وينهار على الأرض ممسكاً بثوب أخته بيديه، ويخبأ وجهه بقماشه وكانت يداه ترتجف فزعاً وألماً.
عدنان / و.. و.. وثيقة القصر مزورة يا بلقيس البيت كان مؤجراً وعليه ديون إيجار سنة كاملة، فواتير الكهرباء والماء كلها غير مسددة كلها، كلها.
بلقيس تنظر بحزن لرضيعها بين يديها (لا تخف يا صغيري لن أحقد عليك، أو أكرهك بسبب جرائم أبيك فأنت هديته الوحيدة الحقيقية وأنت ثمرة عشقي البارسي الأحمق ))





_edited.png)
تعليقات